
ومن المستحيل يجد كل مايريده أحدنا في الطرف الآخر كاملاً..
كما أنه لا يكاد يمر وقت دون أن يشعر أحدنا بالضيق من تصرف عمله الآخر .
أو طبائع ،
هو تعمد الغفلة ،
و أرى من نفسه أنه غافلُ و ليس به غفلة
وهو تكلف الغفلة مع العلم والإدراك لما يتغافل عنه تكرماً
وترفعاً عن سفاسف الأمور .
ومن عداوة كل عدو لا تقدر على الانتصار منه.
وقد قال الحكماء: لا يكون المرء عاقلاً حتى يكون عما لا يعنيه غافلاً.
فكلمه في حاجة له،
ووضع نصل سيفه على الأرض فجاء على أُصبع رجلِ الأمير،
وجعل يكلمه في حاجته وقد أدمى النصلُ أُصبعه،
والرجل لا يشعر،
والأمير لا يظهر ما أصابه وجلساء الأمير لا يتكلمون هيبة له،
فلما فرغ الرجل من حاجته وانصرف
دعا قتيبة بن مسلم بمنديل فمسح الدم من أُصبعه وغسله،
فقال: خشيت أن أقطع عنه حاجته.
وليس هنالك من ملامة عليه،
أو على الأقل أن يبعد الأمير قدمه عن نصل سيفه،
ولكنه أدب التغافل حتى لا يقطع على الرجل حديثه،
وبمثل هذه الأخلاق ساد أولئك الرجال.
وكان صبورًا على ما يكره،
كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، يسمع من أحدهم ما يكره،
ولا يعلمه بذلك، ولا يتغير عليه.
وبلغني أنه كان جالسًا وعنده جماعة،
فرمى بعض المماليك بعضًا بسرموز- يعني:بنعل- فأخطأته،
ووصلت إلى صلاح الدين فأخطأته، ووقعت بالقرب منه، فالتفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه؛
ليتغافل عنها’.
وهي ليست من صفاته الدائمة , وإنما كما يقال :
لكل عالم هفوة , ولكل جواد كبوة .
أو أن يتحدث عن بعض عيوبها أمام أهلها وليس من عادته فعل ذلك ,
وهذه التصرفات يكفي في علاجها الإشارة فقط ,
ولا ينبغي لأي من الزوجين أن يعاتب الأخر ويهجره من أجل هذه التصرفات
وذلك باعتبار أنها عابرة وليست دائمة
والأصل في المشاكل العابرة إتباع أسلوب التغافل معها .
وربما كانت الدقة في المراقبة والشدة في المحاسبة من بواعث الاضطراب وعدم الاستقرار ،
وفي التغافل أحياناً ، والمرونة أحياناً كفالة باستدامة السعادة ،
وبقاء المعاشرة الجميلة ،
كل ذلك ضمن الضوابط الشرعية والتوصيات الأخلاقية
وعدم التعليق على كل حركة تصدر عنه بل لا بد أن ننبههم بروح الشفقة والرحمة
حتى لا نذل نفسه ونحطم شخصيته أو ندفعه لاكتساب عادات خلقية سيئة كالعناد والكذب،
ولنتمثل فعل النبي
مع الصحابي الذي كبر للصلاة





































































