حرية الرأي والتعبير
أين نحن من حرية الرأي والتعبير؟
(مشاهد من ورشة عمل جادة حول حرية الرأي والتعبير في ظل الشعارات الإسلامية المرفوعة في الصومال)
من المعروف أنّ وسائل الإعلام بمختلف أشكالها تمارس دوراً رقابيا علي مؤسسات الحكم القائمة، وتعبر عن آراء وهموم المجتمع ، ولكي تقوم بالأدوار المنوطة بها على اكمل وجه، فإنها تحتاج إلى حيز من الاستقلالية، بعيداً عن تدخل مؤسسات الحكم أو قوي المعارضة، وعلي العكس من ذلك يشهد الصومال أبشع الاعتداءات من ضرب وقتل ومصادرة أجهزة ومعدات صحفية مما جعل هذا البلد يحتل أدني المراتب في مجال حرية الرأي والتعبير حسب تقارير المنظمات الدولية المهتمة بالصحافة وحقوق الإنسان.
ولا غرابة في ذلك لأن الصومال أصبح بلداً خارج نطاق حلبة المنافسة منذ فترة طويلة، الاّ أنه بات من المستغرب أن يستمر الأمر نحو مزيد من السلبية والتخلف في مجال الحريات العامة في وقت كان من المفترض أن يتمتع الجميع بدون استثناء بكامل حقوقهم تحت الأنظمة الإسلامية القائمة في جنوب الصومال، إبتداءً من الحكومة التي قررت بالاجماع علي تطبيق الشريعة الإسلامية وانتهاء بالمعارضة الإسلامية التي تسيطر معظم مناطق الجنوب.
وكلنا نعرف كيف أن الإسلام دين يتسامح حتي مع أشد القضايا حساسية في الإسلام وهي قضية الاعتقاد لقوله تعالي ﴿ وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (29){سورة الكهف}، ولذلك فإن الأمر يقتضي بذل مزيد من الجهد لتقديم صورة الإسلام الصحيحة كدين يحمل في كثيرٍ من ثناياه العديد من النصوص القرآنية والنبوية التي تحض على التفكير والتسامح والتعبير الحر للأفكار وقبول الآخر في إطار الضوابط الشرعية المعروفة.
[تحرير] ورشة عمل جادة
وفي سابقة هي الأولي من نوعها نظمت إذاعة صوت الديمقراطية (VOD) - إحدي الإذاعات المحلية في مقديشو- مطلع الشهر الجاري ورشة عمل حول حرية الرأي والتعبير في الصومال بمشاركة عدد من الإعلاميين والفنانين والأدباء ونشطاء من المجتمع المدني، في لقاء موسع جمع أكثر من 60 صحفيا وإذاعيا بمن فيهم الفئة المسماة بـ"المتقاعدين" الذين يشكلون نخبة من الكودار الإعلامية المدربة ممن أعلنوا توقفهم التام عن العمل الصحفي بشكل جماعي بعد مقتل مدير إحدي المحطات الإذاعية المحلية في مقديشو قبل إربعة أشهر من الآن.
وقد كانت مشاركتهم في الحلقات النقاشية توحى بإن الساحة المحلية لا تزال تعج بما بات يعرف بـ "ضحايا جرائم الرأي" الذين حُرموا من ممارسة أنشطتهم الإعتيادية بسبب خوفهم من تهديدات مجهولين مسلطين علي رقاب الصحفيين حسب ما قاله أحد المشاركين في "ورشة العمل" التي استمرت خمس ساعات متتالية
































































